محمود سالم محمد
475
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ووصف مدحة نبوية له بقوله : أتيتك يا خير البرايا بمدحة * أطاعت قوافيها بغير تكلّف عليها بهاء من ثنائك باهر * شهيّ إلى قلب المحبّ المشغف « 1 » لقد أسعفه المدح النبوي على النظم دون تكلّف وتصنّع ، وبراحة تامة ، فجاءت قصيدته جميلة ، ترتاح إليها قلوب محبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالمدح النبوي يضفي على الشعر بهاء ، ويحلّيه برونق ورواء ، وحين ينظم الشاعر المدح النبوي يأتي شعره رائقا مهذبا بعيدا عن الصعوبة والمعاظلة ، ليس فيه عويص : إذا قيل فيك الشّعر جاء مهذّبا * جليّ المعاني ليس فيه عويص ووصفك يعطي الفهم نورا كأنّه * على الدّرّ في البحر الخضمّ يغوص « 2 » وقارن الصرصري بين الشعر الذي يمدح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والشعر الذي يمدح به غيره ، فقال : نظم القريض بمدح غيرك نقده * زيف ونظم مديحك الإبريز كلّ العروض بحسن مدحك كامل * يحلّى به المقصور والمهموز « 3 » فالمدح النبوي عند الصرصري يحسّن الشعر ويجمّله ، ويحثّ القريحة وينشّطها ، ويجبر الشاعر على الارتقاء بشعره إلى سويّة هذا الموضوع . أما ابن نباتة ، فإنه يجعل نظم المدح النبوي مثل الصياغة ، وهذا إعلاء لشأوها ، وإظهار لأثرها في شعره ، ولسويته الفنية التي توازي الذهب ، فيقول :
--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 67 . ( 2 ) المصدر نفسه : ورقة 52 . ( 3 ) المصدر نفسه : ورقة 48 .